قونيا – زار وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية مدرسة الفلاح في مدينة قونيا، والتقى الشيخ محمد صالح الغرسي، ضمن البرنامج التعليمي والثقافي للجولة التركية التي نفذتها المؤسسة في أغسطس 2026. وركز اللقاء على قضايا التعليم والوعي الديني وبناء الإنسان، إلى جانب مناقشة قيم الرحمة والتسامح والتعايش باعتبارها عناصر أساسية في أي مشروع تربوي يستهدف إعداد الأجيال الجديدة.
وضم الوفد مجدي طنطاوي، مدير عام المؤسسة، والدكتور أحمد الشريف، والدكتور سامح عباس، وهشام النجار، ومحمد الشنتناوي. وخلال الزيارة، تعرف الوفد على طبيعة المدرسة واهتماماتها التعليمية، واستمع إلى عرض عن جوانب من تجربتها في التربية والتعليم، في حين قدم أعضاء المؤسسة تعريفًا برسالة مؤسسة رسالة السلام العالمية وبالمشروع الفكري الذي تعمل على نشره.
وتناول الحوار أهمية أن يجمع التعليم بين المعرفة والبعد الأخلاقي، وأن يتجنب تحويل الاختلافات الفكرية أو الدينية إلى مبررات للعداء. وفي هذا السياق، عرض الوفد بعض الأفكار المرتبطة بكتابات المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، وخاصة ما يتعلق بالرحمة والعدل واحترام الإنسان والاحتكام إلى القيم القرآنية في بناء العلاقات بين الناس.
كما ناقش الحضور دور المؤسسات التعليمية في تكوين وعي قادر على الحوار، وفي مساعدة الطلاب على فهم الدين في سياق يحفظ كرامة الإنسان ويشجع على المسؤولية الأخلاقية. وقد اتسم النقاش بطابع تعريفي وتبادلي، ولم يعلن خلاله عن اتفاقات ملزمة أو تغييرات في برامج المدرسة، وهو ما يحافظ على الفصل بين تبادل الرؤى وبين القرارات المؤسسية التي تخضع لإجراءات كل جهة.
وتأتي زيارة مدرسة الفلاح ضمن اهتمام المؤسسة بالتجارب التعليمية التي تربط بين بناء الإنسان والقيم والأخلاق. كما أنها استكملت زيارات أخرى نفذها الوفد في قونيا، ومنها مدارس الأئمة والخطباء والمؤسسات الجامعية، بما وفر رؤية أوسع حول تنوع نماذج التعليم في المدينة.
وترى المؤسسة أن التواصل مع المدارس والمؤسسات التعليمية يتيح الوصول إلى نقاشات عملية حول كيفية تحويل قيم السلام والتسامح إلى ممارسات تربوية، مع التأكيد على استقلال كل مؤسسة في مناهجها وقراراتها. وبذلك مثلت الزيارة مساحة للتعارف والحوار، وفتحت بابًا لاستمرار التواصل وتبادل المواد الثقافية والتعليمية وفق ما يراه الطرفان مناسبًا في المستقبل.
وفي الإطار العام للجولة، حرصت مؤسسة رسالة السلام العالمية على أن تكون جميع اللقاءات قائمة على التعارف والحوار وتبادل المعرفة، وأن تظل أي مقترحات تعاون مستقبلية مرتبطة بموافقات الأطراف وإجراءاتها الرسمية. كما حافظت المؤسسة في عرض أخبار الزيارة على التمييز بين الوقائع المؤكدة وبين التوقعات أو المقترحات التي ما زالت قيد النقاش، بما يصون حقوق الجهات والأشخاص الذين جرى التواصل معهم، ويمنع نسبة مواقف أو التزامات لم تصدر عنهم. ويأتي ذلك اتساقًا مع الطبيعة الثقافية للمؤسسة ومع رسالتها التي تركز على السلام والرحمة والعدل واحترام الإنسان، وعلى بناء علاقات دولية تقوم على الوضوح والاحترام المتبادل بدل المبالغة الدعائية أو تقديم الاتصالات الأولية بوصفها نتائج نهائية.
