إسطنبول – التقى وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية خلال جولته في تركيا بالنائب الأول للمفكر التركي الإصلاحي مصطفى إسلام أوغلو، في لقاء تناول قضايا السلام والإصلاح الفكري وأهمية تجاوز إرث الصراعات التاريخية من خلال خطاب يضع الإنسان وكرامته في مركز الاهتمام. وجاء اللقاء ضمن سلسلة اتصالات عقدتها المؤسسة في إسطنبول على هامش مشاركتها في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي.
وخلال اللقاء، عرض وفد المؤسسة رؤى المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في عدد من القضايا المرتبطة بالسلام والرحمة والعدل، مؤكدًا أن المشروع الذي تسعى المؤسسة إلى التعريف به ينطلق من الدعوة إلى العودة إلى القيم القرآنية الجامعة، والابتعاد عن توظيف الدين في تغذية العداوات أو تبرير الصراع بين البشر. كما تناول النقاش أهمية قراءة التجارب التاريخية بصورة تساعد على التعلم منها دون تحويلها إلى مبرر لاستمرار الخصومات بين الأجيال.
وتحدث هشام النجار، عضو المؤسسة، خلال اللقاء عن عدد من الأفكار التي يقدمها الشرفاء الحمادي باعتبارها مقترحات فكرية لمعالجة أزمات معاصرة، وفي مقدمتها الحاجة إلى إعادة الاعتبار لقيم السلام والعدل واحترام الإنسان. وجرى عرض هذه الأفكار في إطار الحوار، مع التأكيد على أنها تُطرح للنقاش والتفاعل ولا تُقدم بوصفها حقائق ملزمة للطرف الآخر.
كما ناقش اللقاء إمكانية استمرار التواصل وتبادل المواد الفكرية بين الجانبين، بما يتيح توسيع دائرة التعارف على التجارب الإصلاحية في العالمين العربي والتركي. ويأتي ذلك ضمن مسار المؤسسة الذي يهدف إلى بناء صلات مع مفكرين ومؤسسات تهتم بإصلاح الخطاب الديني والثقافي، مع احترام استقلال كل تجربة وخصوصيتها.
وترأس وفد المؤسسة مجدي طنطاوي، مدير عام المؤسسة، وضم في محطة إسطنبول قيادات وأعضاء يمثلون جوانب متعددة من عمل المؤسسة. وقد جاء اللقاء في أجواء اتسمت بالحوار وتبادل وجهات النظر حول القضايا المشتركة، دون الإعلان عن اتفاقات تنفيذية أو التزامات تتجاوز ما تم بحثه في الجلسة.
وتعد المؤسسة مثل هذه اللقاءات جزءًا من دورها الثقافي في فتح مساحات للنقاش بين أصحاب الرؤى المختلفة، بما يساهم في تخفيف حدة الاستقطاب وتوسيع فرص التفاهم. ويظل معيار نجاح هذه الاتصالات، وفق توجه المؤسسة، هو استمرار الحوار واحترام حق كل طرف في التعبير عن رؤيته وتقييم الأفكار بصورة مستقلة.
